الاخبار

اسعار المعادن

المعدن المصدر اعلى قيمة التاريخ
النيكل LME 27425 2022-5-13
القصدير LME 34375 2022-5-13
الرصاص LME 5064 2022-5-13
الزنك LME 3500 2022-5-13
الالومنيوم LME 2723 2022-5-13
النحاس LME 9064 2022-5-13
فيروكروم Cr 65% ( $ /lb Cr) 2022-5-13
فيرومولبديوم Mo 60% ( $ /Kg Mo) 2022-5-13
فيروفانديوم V 70%-80% ( $ /Kg V) 2022-5-13
فيروسيليكون 75% Si اوروبى ( ton/$) 2022-5-13
فيرومنجنيز Mn 78% C 7.5% اوروبى ( ton/$) 2022-5-13
لفائف صلب مسطح على البارد تركيا - محلى 860 2022-5-13
لفائف صلب مسطح على الساخن البحر الاسود 860 2022-5-13
حديد تسليح الصين 2022-5-13
حديد تسليح تركيا 840 2022-5-13
بيليت تركيا 660 2022-5-13
زهر البحر الاسود/ بحر البلطيق 2022-5-13
مكورات الحديد ( 65-66 %) الصين 128 2022-5-13
خرده مقطعه Fob روتردام 490 2022-5-13
الخردة HS1&2 ( mix 80:20 ) Fob روتردام 490 2022-5-13

طالع اسعار المعادن خلال شهر

اجندة الفاعليات

أبريلمايو 2022يونيو
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031

مدينة الذهب .. تنهى أسطورة الصاغة

 

تحقيق ــ أميرة إبراهيم

 

 

 

بينما أطلقت الحكومة إستراتيجية تحوّل مصر إلى مركز إقليمى ودولى لإنتاج الذهب، تحت عنوان «رؤية مصر 2030»، شرعت فى تبنى خطوات إجرائية على أرض الواقع بتدشين إنشاء مدينة للذهب، تجمع المصانع والتجار والحرفيين، وتطبق منظومة لتكويد المشغولات الذهبية بالليزر، وتبنى تشريعات توسع المشاركة فى استخراج الذهب، فى الوقت الذى سجل فيه المصريون رقما مفاجئا فى شراء الذهب والطلب عليه للاستثمار فى المعدن الأصفر، وللهروب من قيود السياسات المصرفية المحلية.

البداية عند الحكومة التى تحركت بدأب لتعظيم الاستفادة من ثروة مصر فى مجال تصنيع وتداول الذهب؛ الثروة البشرية من أيد عاملة مدربة وماهرة، والخامات والموارد الطبيعية، والبنية التحتية لإقامة منظومة متطورة ومحدثة لتصنيع المشغولات الذهبية، وأخرى متطورة لتجارة الذهب وتصديره. فبدأت قبل عامين فى 2019 بالجانب التشريعى وقامت بتعديل بعض أحكام قانون الثروة المعدنية، بالقانون رقم ١٤٥ لسنة ٢٠١٩، ليتواكب مع أحد (أهداف رؤية مصر 2030 )، وهو الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية بما أدى إلى تعزيز الفرص المتاحة، وتوفير المرونة، ومعالجة العديد من العقبات، أمام جذب الاستثمارات اللازمة للتنقيب واستخراج الذهب، وبالفعل تقدمت عشرات الشركات فى مزايدة على 80 موقعا فى الصحراء الشرقية ومرسى علم وأسوان والبحر الأحمر وتمت ترسيتها على 11 شركة بينها سبع شركات عالمية وأربع مصرية.

ويوجد على أرض مصر نحو 270 موقعا للذهب، منها 120 موقعا ومنجما تم استخراج الذهب منها قديما. فالمصريون القدماء عاشوا فوق أكوام من الذهب أكثر من التراب كما وصفها أحد الملوك الذى أرسل يطلب من الملك أمنحتب مساعدته بكمية من الذهب الكثير لديه، وكما هو مكتوب فى «البردية الذهبية» الموجودة بمتحف «تورين الإيطالى».

وقبل أيام اجتمعت أكثر من ثلاثين شركة مصرية لتصنيع المشغولات الذهبية فى القاهرة تحت مظلة وزارتى التموين والصناعة فى معرض ومؤتمر هو الأول من نوعه لمناقشة قضايا إنتاج المشغولات الذهبية، وتطوير منظومة التجارة الداخلية والتصديرية ومناقشة التشريعات المحفزة. ويوضح هانى ميلاد رئيس الشعبة العامة للذهب باتحاد الغرف التجارية أن الهدف من التجمع توطين صناعة المشغولات الذهبية فى مصر وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا الحديثة وزيادة تنافسية هذه الصناعة التى تؤهل السوق المصرية لتكون محورا إنتاجيا وتصديريا رئيسيا بالدول العربية والقارة الإفريقية.

ويقول ميلاد:» صناعة الذهب فى مصر عريقة، وصاحب الإنتاج المتميز يبحث عن أسواق خارجية، وعندما تكون التشريعات مساعدة وتسهل التصدير سيزيد الدخل القومى وترتفع عوائد التصدير ومن ثم يزيد إقبال المستثمرين للاتجاه نحو الذهب والاستثمار فيه».

على جانب آخر، تسارعت الخطوات الجادة للحكومة لبلورة أهداف 2030، إذ أعلنت وزارة البترول إنشاء أول مصفاة للذهب فى مدينة مرسى علم، بتكلفة 100 مليون دولار، كبديل للمصافى الأوروبية لتنقية الخام واعتماد الختم الدولى، لكل إنتاج إفريقيا والشرق الأوسط، وليس فقط إنتاج المناجم المصرية.

أما الخطوة الأوسع فكانت عندما أطلقت مصر منذ عام مخططا طموحا لإنشاء مدينة متكاملة لصناعة وتجارة الذهب، وفق أحدث التقنيات، لتطوير هذه الصناعة الحرفية الدقيقة والعريقة. ويقدر حجم استثمارات مدينة الذهب من 6 إلى 10 مليارات جنيه وفقا لأرقام رسمية.

ووفقا للمخطط، ستضم المدينة 400 ورشة فنية لإنتاج الذهب، و150 ورشة تدريبية للصناع، ومدرسة تعليمية كبيرة. كما ستتضمن معرضا دائما مع توفير أماكن عرض مناسبة لتجار الذهب بمصر.

وكما يوضح المهندس إلهامى الكردانى المسئول عن تصميم المدينة بوزارة التموين فإن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى شددت على أن تواكب المدينة مثيلاتها فى الصين وإيطاليا، وأن يتم تجهيزها تكنولوجيا بشكل فائق الجودة حتى تواكب متطلبات التصدير.

ويضيف قائلا:» حاليا مصر ترسل سبائك الذهب لاعتمادها فى كندا، لكننا نتطلع من خلال مدينة الذهب إلى ان نكون قادرين على اتمام كل عمليات الانتاج هنا فى مصر لنكون قادرين على التصدير مباشرة، وذلك يتطلب انشاء صناعات تكميلية بالمدينة لكل مراحل الإنتاج».

والمشروع ينفذ على مساحة 150 فدانا، ومقسم لأربع مناطق، الأولى المنطقة الصناعية وتضم 384 ورشة و25 مصنعا. والثانية للاستعمال المختلط تتضمن متحفا ومركزا للتصميم والإبداع، بالإضافة إلى إنشاء مبنى لمصلحة الدمغة والموازين، ومركز للخدمات اللوجستية والبيع، ومنطقة تضم 5 بنوك، ومنطقة للمطاعم والكافيتريات.

أما الثالثة ، كما يقول المهندس الكردانى:»الدولة قررت انشاء مدرسة متخصصة خاضعة لإشرافها المباشر على غرار المدارس الايطالية، وستكون أحدث من المدرسة الموجودة حاليا التابعة لاحد المصانع، ويتم تجهيزها تكنولوجيا بشكل أفضل.

ووفقا للمهندس الكردانى فإن المنطقة الرابعة تتضمن سكنا للعاملين بإجمالى 180 شقة تستوعب نحو 700 شخص من العمال والفنيين، بالاضافة إلى مركز صحى وناد اجتماعى. ويقول:» لكن السكن سيكون للعمالة فقط وليس للأسر حتى لا تتحول المدينة الى منطقة سكنية».

وكما يوضح رفيق عباسى رئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات سابقا ففى مثل هذه المدينة لن يحتاج المنتج لإنشاء مصنع مزود بكل أنواع الماكينات، بل ستكون فى المدينة ورش متخصصة تنفذ مراحل الإنتاج المختلفة لكل المصانع، وبالتالى تنخفض تكلفة المنتج النهائى. ويضيف:»مدينة الذهب حلمى من سنوات، فصناعة الذهب فى مصر رغم عراقتها تعيش منذ القرن السادس عشر حتى اليوم فى الجمالية، حيث تتركز سوق وورش الذهب، وأصبح هناك حاجة للخروج من إطار الورشة ذات الغرفة الواحدة إلى مصانع متطورة.»

 

صرخة الصاغة

مقابل كل إيجابيات إنشاء مدينة للذهب يتحفظ تجار الصاغة القديمة وأسواق الذهب الرئيسية على استبدال المدينة الحديثة بالصاغة العريقة، التى يجب أن تبقى مصدرا دائما لحضارة الذهب التى تعلم بها الصناع المهرة ويفد إليها الباحثون عن القطع الأصلية والنادرة من المشغولات والمنتجات الذهبية المصرية المميزة. وتصدى لهذا التوجه المهندس إيهاب پ صائغ وتاجر للذهب والألماس بصاغة ميدان الجامع ثانى أكبر أسواق الذهب بعد سوق شارع المعز، ويقول:» دخول التكنولوجيا للصنعة القديمة شيء جيد جدا، لكننى أتحفظ على إلغاء المدينة القديمة فى الجمالية لأن لها خصوصية العراقة والأصالة، فالصاغة القديمة هى (حضارة الذهب) تعلمنا فيها وتدربنا، وماتنتجه له طابع وزبون مختلف يجب أن نحافظ عليهم، ووجود مدينة جديدة يجب ألا يلغى الجمالية كسوق رئيسية للذهب، بل ندعمها ونبقى عليها لخدمة المنطقة من حولها وخدمة السياح أيضا».

نقطة أخرى يثيرها المهندس صادق أنه من غير المقبول أن نجعل من مدينة الذهب الجديدة بديلا وحيدا ومركزيا كسوق للذهب يقصده المستهلك من كل أنحاء القاهرة بتعدادها الضخم وحجمها المترامى فمع مرور السنوات وبسرعة ستتحول لنسخة أخرى من الصاغة القديمة التى اجتمعت بها الورش والمعارض والمصانع والمدارس واكتظت وتحولت إلى حالة مزرية بسبب الزحام والتكدس من حولها.

ويرى صادق أنه يجب دعم أسواق ومراكز بيع الذهب الرئيسية وإبقاؤها فى خدمة المناطق من حولها بتحسين خدماتها، كما يجب تشديد الرقابة الفعالة من مصلحة الدمغة والموازين فى هذه الأسواق حتى لا يتسرب إليها الغش وتتحول لصورة من الأسواق الخلفية لتداول الذهب غير المضمون».

كما أن فإن مدينة الذهب تواجه تحديات بعضها سابق على تنفيذ الفكرة، كما يوضح رفيق عباسى رئيس غرفة الجيزة للذهب: «لابد من وجود حوافز وأطر مختلفة لإعفاءات ضريبية لتشجيع المنتجين لنقل مصانعهم لهذه المدينة، وكانت وما زالت هذه نقطة خلاف مع الدولة، وهو ما زال قيد التفاوض حتى الآن».

كذلك فإن رسوم التثمين التى تفرضها الدولة عقبة أخرى أمام الراغبين فى التصدير كما يوضح عباسى، إذ تقدر 1% من ثمن الجرام أو تعادل نصف دولار، فى حين إن النسبة العالمية لرسوم التثمين 10 سنتات، مما يؤدى لخروج المنتج المصرى من المنافسة. ويقول:»لابد من منح المصدرين مرونة أكبر، خاصة أننا لدينا بالفعل ستة مصانع على الأقل قادرة على المنافسة العالمية والتصدير، ليس للأسواق العربية فقط بل للأسواق الإفريقية وهى أسواق واعدة.»

وضمن إستراتيجية تطوير صناعة المشغولات الذهبية وجهت الدولة ضربة قاضية لتزوير وغش الدمغة بتطبيق آلية جديدة لمراقبة وحماية إنتاج الذهب. وبداية من منتصف العام الحالى ستبدأ مصلحة الدمغة والموازين تطبيق نظام التكويد بالليزر الذى يعد أحدث أنظمة دمغ المشغولات الذهبية. وكما يوضح رئيس مصلحة الدمغة والموازين، اللواء أحمد سليمان فمن خلال مناقصة دولية تم اختيار شركة ألمانية لتنفيذ المشروع بتكلفة 50 مليون جنيه، بينما كلفت شركة مصرية بإنشاء مركز بيانات للمشروع.

ويضيف اللواء سليمان:» كل مشغول ذهبى سيدمغ بكود يقابله اسم الشركة ووزنه وعياره بما يمنع الغش، ويحقق ضمانة جيدة للمستهلك ورقابة للأسواق. أما المشغولات الذهبية المختومة بالأختام القديمة وبحوزة التجار والمستهلكين فلن يطرأ عليها أى تغيير وتبقى سارية ومعتمدة». ووفقا لسليمان فإن المستهدف دمغ 50 ألف قطعة ذهبية يوميا.

ورغم إيجابية المقصد فقد تصاعدت شكوى التجار بين مؤيد ورافض للدمغة الجديدة، التى يرونها مجحفة وجائرة على التجار الشرفاء، ويقولون إن الإجراءات العقابية التى ستترتب عليها ستذبح تجار الذهب بسكين بارد.

الوجه الجيد لنظام التكويد بالليزر يصب فى مصلحة الزبون أو المستهلك، أما الوجه الآخر فيكشفه المهندس ايهاب صادق أحد تجار الذهب قائلا:» فكرة الدمغ «بباركود» فى مصلحة المستهلك وفى مصلحة الدولة، لكنها ضد التاجر كيف؟ أولا الدمغة الجديدة تقضى على الغش فى الذهب والذى يتضرر منه المشترى الذى يتعرض للغش، والدولة التى يضيع عليها رسوم الدمغة، أما التاجر أو الصائغ الشريف فسيتضرر اذا طلبت الدولة إعادة دمغ الذهب القديم لأنه بالفعل دفع ستة جنيهات ونصف قيمة الدمغة القديمة لكل جرام، فيجب خصم هذه القيمة من الرسوم الجديدة وإلا سيحملها الصائغ للمستهلك مرتين».

ويوضح المهندس صادق أن هناك تخوفا وغموضا فى الضوابط المتداولة إعلاميا حول منح مهلة سنة للتجار لاعادة دمغ الذهب القديم، وتغريم من يتجاوز المهلة وبمصادرة الذهب غير المدموغ، فيجب أن تتدرج العقوبة بالغرامة ومضاعفتها، أما مصادرة الذهب فهذا عبء على التجار».

لكن البعض يقف رافضا دمغ المشغولات الذهبية بالأساس ويعتبره السبب فى سوء سمعة الذهب المصرى كما يفسر 'عباسي'. «الدولة تفرض ضريبة 14% على المصنعية يحصلها التاجر من المستهلك ليوردها للدولة، والكثير من التجار يلجأ لتزوير الدمغة حتى لا يورد قيمتها للدوله، فانتشر تزوير الدمغة وأضر بسمعة الذهب المصرى».

ووفقا لعباسى فإن هناك تيارا ومستفيدين من استمرار الغش فى الذهب، ويقول: «أنا بالأساس أعارض تطبيق نظام الدمغ للذهب سواء القديم أو الجديد، فنحن الدولة الوحيدة التى تنتج ذهبا بهذه الكميات 70-80 طنا سنويا ومازالت الحكومة تدمغ كل الذهب. كل الدول تعتمد نظام التفتيش على الذهب كما يفتش على الأدوية وغيرها، ويفحص إذا كان مطابقا للمواصفات، والعيارات سليمة. فالمصنع يضع اسمه ويضع العيار على إنتاجه والمصنع المخالف يتم محاسبته ويوصم بالغش. والذين يجادلون بأن إنجلترا تدمغ الذهب لديها لا يعلمون أنها تنتج عشرة أطنان فى السنة وليس كمصر التى تنتج رسميا 80 طنا سنويا، والأرقام غير الرسمية ضعف هذا الرقم». وأضاف أن كثيرا من الدول الخارجية ترفض هذا الدمغ، وتعتبره تشويها للمجوهرات.

ووفقا لرئيس شعبة الذهب بغرفة الجيزة التجارية عادل راضى فإن استخدام المصريين للذهب انخفض بشدة مقارنة ببداية الألفية الثالثة عندما تجاوز الرقم سبعة مليارات دولار للذهب والألماس فى 2007. والسبب عدة عوامل منها التضخم العالمى والعجز فى الميزانية الامريكية الذى تجاوز 0.6%.

كما يوضح راضى أن الغزو الذى ظل معلقا لأوكرانيا ونذر الحرب وتهديدات الناتو ثم الحرب أخيرا تنعكس سلبيا على البورصة العالمية للذهب، لفتا إلى التغييرات التى حدثت فى السياسات المصرفية حيث فرضت قيودا على السحب النقدى للأفراد والشركات، بحيث تسمح بسحب خمسين ألف جنيه فقط يوميا، بينما تستمر عادات أهل الصعيد فى الزواج تنعكس على زيادة الطلب على الذهب الذى يعتبرونه (زينة وخزينة) تتزين به النساء حتى الفقراء وعندما تحتاجه تحوله للنقود.